محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
136
سبل السلام
لبينة الداخل فساوت بينة الخارج . ويروى عنه كقول الشافعي ، وللحنفية تفصيل لم يقم عليه دليل . 9 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رد اليمين على طالب الحق رواهما ) أي هذا والذي قبله ( الدارقطني وفي إسنادهما ضعف ) لان مدارهما على محمد بن مسروق عن إسحاق بن الفرات ، ومحمد لا يعرف ، وإسحاق مختلف فيه كما قاله المصنف . وقال الذهبي في الكاشف : إن إسحاق بن الفرات قاضي مصر ثقة معروف . وقال البيهقي : الاعتماد في هذا الباب على أحاديث القسامة فإنه قال صلى الله عليه وسلم لأولياء الدم : أتحلفون ؟ فأبوا قال : فتحلف يهود وهو حديث صحيح ، وساق الروايات في القسامة وفيها رد اليمين ، قال : فهذه الأحاديث هي المعتمدة في رد اليمين على المدعي إذا لم يحلف المدعى عليه . قلت : وهذا منه قياس إلا أنه قد ثبت عندهم أن القسامة على خلاف القياس وثبت أنه لا يقاس على ما خالف القياس . وقد استدل بحديث الكتاب على ثبوت رد اليمين على المدعي ، والمراد به أنها تجب اليمين على المدعي ولكن إذا لم يحلف المدعى عليه . وقد ذهب الشافعي وآخرون إلى أنه إذا نكل المدعى عليه فإنه لا يجب بالنكول شئ إلا إذا حلف المدعي . وذهب الهادوية وجماعة إلى أنه يثبت الحق بالنكول من دون تحليف للمدعي ، وقال المؤيد : لا يحكم به ولكن يحبس حتى يحلف أو يقر . استدل الهادوية بأن النكول كالاقرار . ورد بأنه مجرد تمرد عن حق معلوم وجوبه عليه هو اليمين فيحبس له حتى يوفيه أو يسقطه بالاقرار ، واستدلوا أيضا بأنه حكم به عمر وعثمان وابن عباس وأبو موسى وأجيب بعدم حجة أفعالهم . نعم لو صح حديث ابن عمر كان الحجة فيه . 10 - ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي رسول الله ( ص ) ذات يوم مسرورا تبرق ) بفتح المثناة الفوقية وضم الراء ( أسارير وجهه ) هي الخطوط التي في الجبهة واحدها سر وسرر وجمعها أسرار ، وأسرة ، وجمع الجمع أسارير أي : تضئ وتستنير من الفرح والسرور ( فقال : ألم تري إلى مجزز ) بضم الميم وفتح الجيم ثم زاي مشددة مكسورة ثم زاي أخرى اسم فاعل لأنه كان في الجاهلية إذا أسر أسيرا جز ناصيته وأطلقه ( المدلجي ) بضم الميم وبالدال المهملة وجيم بزنة مخرج نسبة إلى بني مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة ( نظر آنفا ) أي الآن ( إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال : هذه الاقدام بعضها من بعض متفق عليه ) . في رواية للبخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال : ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال : إن هذه الاقدام بعضها من بعض . واعلم أن الكفار كانوا يقدحون في نسب أسامة ، لكونه كان أسود شديد السواد . وكان زيد أبيض كذا قاله أبو داود . وأم أسامة هي أم أيمن كانت حبشية سوداء . ووقع في الصحيح